محمد جمال الدين القاسمي

373

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

5 - ودلت على أن حديث النفس لا يؤاخذ به ، لأنه قد روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قد همّ بذلك . 6 - ودلت على أن الفقر لا يؤثر في حال المؤمن . وقد ورد في الحديث « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم : يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بكذا سنة . و روي أن آخر من يدخل الجنة من الصحابة عبد الرحمن بن عوف لكثرة ماله . و روي أن عليّا عليه السلام لم يخلف شيئا بعد وفاته - هكذا في التهذيب - انتهى . أقول : الحديث الأول ، رواه الترمذيّ عن أبي هريرة وقال : حسن صحيح ، ولفظه : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وأما حديث : آخر من يدخل الجنة من الصحابة . . إلخ فلم أجده بهذا اللفظ . و قد روى البزار وأبو نعيم عن أنس عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف . والذي نفس محمد بيده ! لن يدخلها إلا حبوا . قال السيوطيّ : إسناده ضعيف - كذا في ( منتخب كنز العمال ) في ترجمة عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، في ( فضائل الصحابة ) . 7 - هذا ، وقال ابن الفرس : قد يؤخذ من هذه الآية أن لا يمنع من يذكّر الناس باللّه وأمور الآخرة في جامع أو طريق أو غيره . قال : وقد اختلف المتأخرون في مؤذن يؤذن بالأسحار ، ويبتهل بالدعاء ، يردّد ذلك إلى الصباح ، وتأذى به الجيران ، هل يمنع ؟ واستدل ( من قال : لا يمنع ) بهذه الآية ، وبقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [ البقرة : 114 ] . . الآية . انتهى . 8 - قرأ ابن عامر ( بالغدوة ) بالواو وضم الغين ، هنا وفي سورة الكهف ، والباقون بالألف وفتح الغين ، وهي قراءة الحسن ومالك بن دينار وأبي رجاء العطارديّ وغيرهم . قال أبو عبيد : قرأ ابن عامر وأبو عبد الرحمن السلميّ ( بالغدوة ) ، وقرأ العامة ( بالغداة ) ونراهما قرءا ذلك اتباعا للخط ، لأنها رسمت في جميع المصاحف بالواو ، كالصلاة ، والزكاة ، وليس ، في إثباتهم الواو في الكتابة ، دليل على أنها القراءة ، لأنهم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في : الزهد ، 37 - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ، ونصه : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « تدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء ، بخمسمائة عام ، نصف يوم » وقال : هذا حديث حسن صحيح .